صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 81
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
باب ذاك العلم بشكل منفرد يخال للقارئ أنه لا يجيد سائر العلوم الأخرى ، على عكس بعض المؤلفين الذين يدخلون كل العلوم في علم واحد ويخلطون بين المسائل مما يثير حيرة واستغراب القرّاء ، مثل بعض المفكرين الذين يتعمدون هذا الأسلوب ، ويدمجون بين كل المباني الفلسفية في بحث أصولي أو فقهي واحد ، ونورد هنا مثال على ذلك ، حيث قيل في مقام تحقيق الصلاة : البحث في الصلاة وأنها من أية مقولة من المقولات التسع هل هي أمر اعتباري أو أنها من الأمور الحقيقية ، وهكذا في سائر المباحث . إن للفيض تأليفات كثيرة تعتبر في مجالها نادرة جدا وذات جودة عالية . كما أن لملا محسن أشعارا بعضها ضعيف وغير موزون مثل أستاذه الماهر « 1 » . * * * كان ملا عبد الرزاق المشهور بالفياض صهر ملا صدرا وتلميذه ، كان من أعاظم الحكماء والفلاسفة الذين جاءوا بعد ملا صدرا ، وكان في البحث النظري أكثر عمقا ودقة من الفيض ، ويعتقد البعض أنه تابع لمسلك المشائية في الأفكار الفلسفية . فهو يغور في المباحث بشكل يدفع المرء إلى الاعتقاد أنه لم يتأثر بأفكار أستاذه ، لكنه في الباطن يسلك طريقة الإشراق ويعتقد بمباني أستاذه ، وأعطى لعقائده طابع سبك المتكلمين وأهل الرأي خوفا من العباد وخشية من التكفير . والدليل على اعتقاده بتقدّم طريقة الإشراق والتصوف على مسلك أهل الرأي هو قوله صراحة في مطلع وأواسط وأواخر كتاب « جوهر مراد » « 2 » : إن طريقة الإشراق هي طريقة الأنبياء تدعو الخواص من العالم إلى أحدية الوجود وأن طريقة أهل الرأي هي طريقة القاصرين عن نيل سلوك الذات .
--> ( 1 ) لقد طبع ديوان أشعار ملا محسن . وثمة رسائل شكوى حول الشعر تبادلها ملا محسن مع ملا عبد الرزاق سجّلها صاحب الروضات . لقد كان ملا عبد الرزاق شاعرا مقتدرا ، له ديوان شعري يضم حوالي أربعين ألف بيت ، وثمانين ألف بيت حسب بعض الثقاة ، وهذا الديوان موجود في مكتبة آستانة القدس الرضوية . ( 2 ) انظر « جوهر مراد » طبعة الهند 1301 ه . ق ، ص 8 . لقد كتب ملا عبد الرزاق المتوفى عام 1071 ه . ق المبدأ والمعاد لملا صدرا بخط يده وقارنها مع نسخة أستاذه وأطلعه عليها . ويشاهد في حواشي هذا الكتاب ختم صدر الدين الشيرازي . وقد قرأ صاحب الشوارق هذا الكتاب على مسمع أستاذه . وتوجد هذه النسخة في مكتبة أستاذي المحقق الحاج ميرزا محمد حسين الطباطبائي التبريزي .